السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
650
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
هذا عند فقهاء المذاهب « 1 » . وفصّل فقهاء الإمامية في ذلك في صورة وجوب بذل الطعام ، بين كون المضطرّ واجداً لثمنه ، أو غير واجد له ، فلو كان المضطرّ واجداً لثمن الطعام ، فحينئذٍ لا يجب على المالك بذله ؛ لأنّ الضرورة تندفع ببذل الثمن القادر عليه ، لكنّه إذا طلب المالك زيادة عن الثمن ، فقد ذهب المشهور من فقهائهم إلى وجوب بذل الزيادة ، بينما ذهب بعضهم إلى عدم وجوب بذلها ، وفصّل ثالث منهم بين القدرة على الزيادة وعدمها . وإن لم يكن المضطرّ واجداً لثمنه ، ففيه وجهان : فإمّا أن لا يكون واجداً لثمنه أصلًا ، فحينئذٍ يجب على المالك بذله بغير بدل ، وإمّا أن لا يكون واجداً له في الحال أو في ذلك المكان ، بل كان قادراً عليه في بلده ، فقد ذهب عدّة منهم إلى عدم وجوب بذله بغير بدل . فإذا ثبت أنّ عليه البذل فهو إمّا أن يبذل أو يمتنع ، فإن بذله بثمن مثله كان على المضطرّ الشراء ؛ لأنّ الواجد للثمن كالواجد لعينه ، وأمّا إذا امتنع ، فإمّا أن يمتنع حتى مع دفع المضطرّ ثمن الطعام ، بل زيادة عليه لو طلبها المالك ، ففي هذه الحال يجوز للمضطرّ قتال المالك ، فإن قتله كان دمه هدراً ؛ لأنّه قتله بحقّ ، وإن قتل المالك المضطرّ كان قتله مضموناً ؛ لأنّه مقتول ظلماً ، وأمّا إذا امتنع عن بذله إلّا مع زيادة على ثمن المثل ، ففي هذه الحال إمّا أن يكون المضطرّ غير قادر على بذل الثمن جاز له قتال المالك ، لوجوب بذله على المالك ، وإن كان قادراً على بذل الثمن ، فقد ذهب بعضهم إلى جواز القتال فيه أيضاً ، وبجواز قتاله عند طلب المالك أكثر من ثمن المثل صرّح بعض الشافعية وبعض الحنابلة ، إلّا أنّ الأولى عند الحنابلة عدم جواز قتاله حينئذٍ ، لكن استشكل فيه جملةٌ منهم بأنّه إن تمكّن من شرائه بثمن يقدر عليه وجب عليه الشراء ، سواء كان أكثر من ثمن المثل أو ل « 2 » .
--> ( 1 ) المغني 8 : 602 . المبسوط ( السرخسي ) 24 : 73 . الفروق ( القرافي ) 1 : 196 . مغني المحتاج 4 : 308 ( 2 ) المبسوط ( الطوسي ) 6 : 285 - 286 . شرائع الإسلام 3 : 230 . قواعد الأحكام 3 : 335 - 336 ، مختلف الشيعة 8 : 354 . مسالك الأفهام 12 : 118 - 119 ، 121 - 122 ، كفاية الأحكام 2 : 627 . مستند الشيعة 15 : 26 - 27 . جواهر الكلام 36 : 434 ، 437 - 438 ، تحرير الوسيلة 2 : 151 ، م 36 . المجموع 9 : 47 . المغني 11 : 81 ، ط دار الفكر .